محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
24
سبل السلام
فقال : لا ، فتركه . وساق روايات عن الصحابة دالة على التلقين . واختلف في إقرار السارق فذهبت الهادوية وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بفي ثبوت السرقة بالاقرار من إقراره مرتين ، وكأن هذا دليلهم ولا دلالة فيه لأنه خرج مخرج الاستثبات وتلقين المسقط ، ولأنه تردد الراوي هل مرتين أو ثلاثا ، وكان طريق الاحتياط لهم أن يشترطوا الاقرار ثلاثا ولم يقولوا به . وذهب الفريقان وغيرهم إلى أنه يكفي الاقرار مرة واحدة كسائر الأقارير ، ولأنها قد وردت عدة روايات لم يذكر فيها اشتراط عدم الاقرار . 9 - ( وأخرجه ) أي حديث أبي أمية ( الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فساقه بمعناه وقال فيه : اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ) بالمهملتين ( وأخرجه البزار أيضا ) أي من حديث أبي هريرة . ( وقال : لا بأس بإسناده ) . الحديث دال على وجوب حسم ما قطع ، والحسم : الكي بالنار ، أي يكوى محل القطع لينقطع الدم ، لان منافذ الدم تنسد وإذا ترك فربما استرسل الدم فيؤدي إلى التلف . وفي الحديث دلالة على أنه يأمر بالقطع والحسم الامام ، وأجرة القاطع والحاسم من بيت المال وقيمة الدواء الذي يحسم به منه ، لان ذلك واجب على غيره . ( فائدة ) : من السنة أن تعلق يد السارق في عنقه لما أخرجه البيهقي بسنده من حديث فضالة بن عبيد أنه سئل : أرأيت تعليق يد السارق في عنقه من السنة ؟ قال : نعم رأيت النبي ( ص ) قطع سارقا ثم أمر بيده فعلقت في عنقه . وأخرج بسنده أن عليا رضي الله عنه قطع سارقا فمر به ويده معلقة في عنقه ، وأخرج عنه أيضا أنه أقر عنده سارق مرتين فقطع يده وعلقها في عنقه ، قال الراوي : فكأني أنظر إلى يده تضرب صدره . 10 - ( وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : لا يغرم السارق إذ أقيم عليه الحد رواه النسائي وبين أنه منقطع وقال أبو حاتم : هو منكر . رواه النسائي من حديث المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف ، والمسور لم يدرك جده عبد الرحمن بن عوف قال النسائي : هذا مرسل وليس بثابت . وكذا أخرجه البيهقي وذكر له علة أخرى . وفي الحديث دليل على أن العين المسروقة إذا تلفت في يد السارق لم يغرمها بعد أن وجب عليه القطع سواء أتلفها قبل القطع أو بعده . وإلى هذا ذهب الهادوية ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة ، وفي شرح الكنز على مذهبه تعليل ذلك : بأن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للأصول فصار القطع بدلا من الغرم ولذلك ثنى سرقة ما قطع به لم يقطع . وذهب الشافعي وأحمد وآخرون ورواية عن أبي حنيفة : إلى أنه يغرم لقوله صلى الله عليه وسلم : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . وحديث عبد الرحمن هذا لا تقوم به حجة مع ما قيل فيه ، ولقوله تعالى : * ( وتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ولقوله عليه السلام : لا يحل مال امرئ مسلم